ابن ميثم البحراني
253
شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين ( ع )
ولتحملنها وتدخل بها من هذا الباب ، وأوما بيده إلى باب الفيل ، فلما كان وقت ظهور الحسين بن علي وبعث ابن زياد عمر بن سعد إليه جعل خالد بن عرفطة على مقدمته وحبيب بن حماد صاحب رايته فسار بها حتى دخل المسجد من باب الفيل . والاخبار المروية في هذا الباب كثيرة ( 1 ) وفيما ذكرناه كفاية في التنبيه على المطلوب .
--> ( 1 ) - قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة في شرح خطبة من فقراتها " فاسألوني قبل ان تفقدوني فوالذي نفسي بيده الا تسألونني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ولا عن فئه تهدى مائة وتضل مائة الا أنبأكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ركابها ومحط رحالها ومن يقتل من أهلها قتلا ومن يموت منهم موتا " ( ج 2 من طبعة مصر ص 175 - 176 ) : " واعلم أنه ( ع ) قد أقسم في هذا الفصل بالله الذي نفسه بيده انهم لا يسألونه عن أمر يحدث بينهم وبين القيامة الا أخبرهم به وانه ما صح من طائفة من الناس يهتدى بها مائة وتضل بها مائة الا وهو مخبر لهم ان سألوه برعاتها وقائدها وسائقها ومواضع نزول ركابها وخيولها ومن يقتل منها قتلا ومن يموت منها موتا وهذه الدعوى ليست منه عليه السلام ادعاء الربوبية ولا ادعاء النبوة ولكنه كان يقول : ان رسول الله ( ص ) أخبره بذلك ولقد امتحنا أخباره فوجدناها موافقا فاستدللنا بذلك على صدق الدعوى المذكورة كأخباره عن الضربة التي يضرب في رأسه فتخضب لحيته ، واخباره عن قتل الحسين ابنه عليهما السلام ، وما قاله في كربلا حيث مربها ، واخباره بملك معاوية الامر من بعده ، واخباره عن الحجاج ، وعن يوسف بن عمر ، وما أخبر به من أمر الخوارج بالنهروان وما قدمه إلى أصحابه من اخباره بقتل من يقتل منهم وصلب من يصلب ، وأخباره بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين واخباره بعدة الجيش الوارد إليه من الكوفة لما شخص عليه السلام إلى البصرة لحرب أهلها ، واخباره عن عبد الله بن الزبير وقوله فيه : خب ضب يروم أمرا ولا يدركه ، ينصب حبال الدين لاصطياد الدنيا وهو بعد مصلوب قريش ، وكاخباره عن هلاك البصرة بالغرق وهلاكها تارة أخرى بالزنج وهو الذي صحفه قوم فقالوا : بالريح ، وكاخباره عن ظهور الرايات السود من خراسان ، وتنصيصه على قوم من أهلها يعرفون ببنى رزيق بتقديم المهملة وهم آل مصعب الذين منهم طاهر بن الحسين وولده وإسحاق بن إبراهيم وكانوا هم وسلفهم دعاة الدولة العباسية ، وكاخباره عن الأئمة الذين ظهروا من ولده بطبرستان كالناصر والداعي وغيرهما في قوله عليه السلام : وان لآل محمد بالطالقان لكنزا سيظهره الله إذا شاء ، دعاؤه حق يقوم بإذن الله فيدعو إلى دين الله ، وكاخباره عن مقتل النفس الزكية بالمدينة ، وقوله ، انه يقتل عند أحجار - الزيت ، وكقوله عن أخيه إبراهيم المقتول بباخمرى يقتل بعد أن يظهر ويقهر بعد أن يقهر وقوله فيه أيضا : يأتيه سهم غرب يكون فيه منيته فيا بؤسا للرامي شلت يده ووهن عضده ، وكاخباره عن قتلى وج وقوله فيهم : هم خير أهل الأرض ، وكاخباره عن المملكة العلوية بالغرب وتصريحه بذكر كتامة ، وهم الذين نصروا أبا عبد الله الداعي المعلم ، وكقوله وهو يشير إلى أبى عبد الله المهدى وهو أولهم ثم يظهر صاحب القيروان الغض النض ذو النسب المحض المنتخب من سلالة ذي البداء المسجى بالرداء وكان عبيد الله المهدى ابيض مترفا مشربا بحمرة رخص البدن تار الأطراف ، وذو البداء إسماعيل بن جعفر بن محمد عليهما السلام وهو المسجى بالرداء لان أباه أبا عبد الله جعفرا سجاه بردائه لما مات وأدخل إليه وجوه الشيعة يشاهدونه ليعلموا موته وتزول عنهم الشبهة في أمره ، وكاخباره عن بنى بويه : وقوله فيهم : ويخرج من ديلمان بنو الصياد إشارة إليهم وكان أبوهم صياد السمك يصيد منه بيده ما يتقوت هو وعياله بثمنه فأخرج الله تعالى من ولده لصلبه ملوكا ثلاثة ونشر ذريتهم حتى ضربت الأمثال بملكهم ، وكقوله عليه السلام فيهم : يستشري أمرهم حتى يملكوا الزوراء ويخلعوا الخلفاء فقال له قائل : فكم مدتهم يا أمير المؤمنين ؟ - فقال : مائه أو تزيد قليلا ، وكقوله فيهم : والمترف بن الأجذم يقتله ابن عمه على دجلة وهو إشارة إلى عز الدولة بختيار بن معز الدولة أبى الحسين وكان معز الدولة أقطع اليد قطعت يده النكوص في الحرب وكان ابنه عز الدولة بختيار مترفا صاحب لهو وطرب وقتله عضد الدولة فناخسرو ابن عمه بقصر الجص على دجلة في الحرب وسلبه ملكه ، فأما خلعهم للخلفاء فان معز الدولة خلع المستكفى ورتب عوضه المطيع ، وبهاء الدولة أبا نصر بن عضد الدولة خلع الطائع ورتب عوضه القادر ، وكانت مدة ملكهم كما أخبر به عليه السلام ، وكاخباره عليه السلام لعبد الله بن العباس رحمه الله تعالى عن انتقال الامر إلى أولاده فان علي بن عبد الله لما ولد أخرجه أبوه عبد الله إلى علي عليه السلام فأخذه وتفل في فيه وحنكه بتمرة قد لاكها ودفعه إليه وقال : خذ إليك أبا الاملاك ، هكذا الرواية الصحيحة وهي التي ذكرها أبو العباس المبرد في كتابه الكامل وليست الرواية التي يذكر فيها العدد بصحيحة ولا منقولة من كتاب معتمد عليه . وكم له من الاخبار عن الغيوب الجارية هذا المجرى مما لو أردنا استقصاء لكسرنا له كراريس كثيرة وكتب السير تشتمل عليها مشروحة . فان قلت : لماذا غلا الناس في أمير المؤمنين عليه السلام فادعوا فيه الإلهية لاخباره عن الغيوب التي شاهدوا صدقها عيانا ولم يغلوا في رسول الله صلى الله عليه وآله فيدعوا له الإلهية واخباره عن الغيوب الصادقة قد سمعوها وعلموها يقينا وهو كان أولى بذلك لأنه الأصل المتبوع ، ومعجزاته أعظم واخباره عن العيوب أكثر ؟ قلت : ان الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وآله وشاهدوا معجزاته وسمعوا اخباره عن الغيوب الصادقة عيانا كانوا أشد آراء وأعظم أحلاما وأوفر عقولا من تلك الطائفة الضعيفة العقول السخيفة الأحلام الذين رأوا أمير المؤمنين عليه السلام في آخر أيامه كعبد الله بن سبأ وأصحابه فإنهم كانوا من ركاكة البصائر وضعفها على حال مشهورة فلا عجب عن مثلهم ان تستخفهم المعجزات فيعتقدوا في صاحبها ان الجوهر الإلهي قد حله لاعتقادهم انه لا يصح من البشر هذا الا بالحلول " . أقول : لكلامه ذيل فمن اراده فليطلبه من هناك ، ونقله العلامة المجلسي ( ره ) مع زيادة على ما نقلناه في تاسع البحار في باب معجزات كلامه من اخباره بالغائبات ( ص 593 - 594 من طبعة امين الضرب ) فإذا كان الامر كذلك فالخوض في نقل هذه المعجزات من قبيل تحصيل الحاصل وتوضيح الواضح فالأولى الاكتفاء بالإشارة ولا سيما في أمثال هذه الكتب المختصرة كما اكتفى بها الشارح قدس الله سره .